الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
19
شرح الرسائل
الأوّل : إجماع العلماء ( كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظان ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ) فمن اعتقد مثلا ، بأنّه لم يبق من اليوم إلّا مقدار أداء الظهرين ، يجب له العمل باعتقاده ، فإذا خالفه وأخّر الصلاة عصى ، بالإجماع ، سواء صادف اعتقاده الواقع بأن خرج الوقت أو لم يصادف ، بأن انكشف بقاءه ، وما هذا إلّا لكونه حجة مطلقا . إن قلت : كلامنا في القطع وكلامهم في الظن . قلت : ( فإنّ تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان فيشمل القطع بالضيق ) لأنّه إذا كان الفرد الأدنى أي الظن ، حجة مطلقا ، فالفرد الأقوى بالطريق الأولى ( نعم ) هذا الإجماع لم يثبت ، لوجود المخالف ، إذ ( حكي عن النهاية وشيخنا البهائي ، التوقّف في العصيان ) إذا انكشف الخلاف ( بل في التذكرة : لو ظن ) أو قطع ( ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمر الظن ) والقطع ( وإن انكشف خلافه ) أي بقاء الوقت ( فالوجه ) القوي ( عدم العصيان ، انتهى . واستقرب العدم سيد مشايخنا ) السيد محمد المجاهد - ره - ( في المفاتيح . وكذا لا خلاف بينهم ظاهرا في أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه ) فمن اعتقد بكون السفر خطريا ، يجب له تركه ، فإن خالف اعتقاده وسافر ، يكون سفره معصية بالإجماع ، ويتم صلاته وصيامه بالإجماع ، سواء صادف اعتقاده الواقع بأن تضرر فيه ، أو لم يصادفه ، بأن لم يتضرر ( فتأمّل ) لأنّ بحثنا في القطع الطريقي وما ذكر من اعتقاد الضرر من قبيل الموضوعي . الدليل الثاني قوله : ( ويؤيده « إجماع » بناء العقلاء على الاستحقاق ) فمن خالف قطعه يستحق الذم باجماع العقلاء ، سواء صادف قطعه الواقع أم لا . ( و ) الثالث : ( حكم العقل بقبح التجرّي ) أي مخالفة القطع الذي لم يصادف